من مشاكل الخطاب الديني في مصر

في خطبة الجمعة تكلم الشيخ السلفي الشاب لأكثر من نصف ساعة عن ضوابط في المجتمع “المسلم” غائبة في يومنا هذا. فتكلم عن الحرية والعدل وكيف أن الإسلام حث عليها وذكر مقولة بن تيمية عن الدولة العادلة الكافرة والدولة الظالمة المسلمة. كما تكلم كثيرا عن نصرة الإسلام وكيف أن الإسلام يشعر ويعلم ويقر ويحس. وطبعا تكلم عن حلمه الأبدي أن يسطع شمس الإسلام في الأرض كلها وما إلى ذلك. كانت خطبة معتدلة كثيرا ولكنها عكست الكثير من المشاكل الذي يقع فيها الأئمة المسلمين كلهم حتى أولئك الذين يدعون الوسطية. وأود أن أطرح تلك المشاكل وأفتح باب المناقشة عليهم:

1-الإسلام ليس كائن حي: فالإسلام لا يشعر ولا يرى. ولا يمكن إيذاء الإسلام أو إضعافه أو تقويته. فالإسلام دين والدين تعاليم تؤخذ بها مع وجود فروق عقائدية تفرق بين الدين والآخر. الذي يشعر ويحس ويرى هو الإنسان أيا كانت عقيدته أو فكره. شخصنة الإسلام وتعميم كلمة المسلمين بدون فهم لضوابط المجتمع العصري وتغيره أضرت الخطاب الديني كثيرا. فأحرى بنا أن نتكلم عن الرب وعن حكمة وجود تلك العقائد والأحكام لمعرفة الرب بأخلاق وخصائص عباده وهذا أصح عقائديا.

2-الإسلام وسيلة وليست غاية: مشكلة الخطاب الديني دوما أنه يتحدث عما يجب فعله من أجل الإسلام ونصرته وهذا عبث. فالإسلام أتى من أجل الناس ولم يأتي الناس من أجله. فالدين يعطي الناس إرشاد من أجل تحقيق هدف أخلاقي عقائدي معين. تتفق أو تختلف معها فهذا شائنك. قد تأتي ببعض الأحكام وتترك البعض وهذا أيضا شائنك. الضرر والنفع واقع عليك أنت وليس الإسلام. الدين وسيلة للصلاح النفسي والمجتمعي يفيد المجتمع ولا يفيد نفسه. هدفك الأول إصلاح نفسك وليس إصلاح الإسلام. نقطة.

3-الإسلام حديث وليس قديم: عمر الإسلام 1400 سنة من التاريخ البشري. أديان وحضارات وأفكار كثيرة أتت قبله وأفادت البشرية وألهمت الكثير من تعاليم الإسلام أيضا. فالحرية والعدالة والمساواة أمور تم طرحها قبل الإسلام بقرون. وبعد الإسلام أسهم الدين قليلا في ثوابت مجتمعية جيدة في مفاهيم الحرية والعدالة والمساواة. اليونانيين أقروا بالديموقراطية والبرلمانات السياسية وتعلم منها العالم والمسلمين أيضا. أعطوا الإسلام حقه وقدره وكفى. فقد أسهم المسلمون في أمور شتى فلا داعي أن نأخذ والإسلام أكثر من حقنا من الإطراء. أعتقد أن هذا السلوك يساهم في تعقيد المشكلة وليس حلها.

4-لا يوجد مجتمع إسلامي: وهذا شيء لا يفهمه دعاة الدين عامة. حين يعمل الإنسان المسلم في أي مجتمع كان في أي دولة سواء عربية أو غربية. هو يفيد نفسه أولا ثم يفيد المجتمع الذي يعمل به. لن تأخذ المنفعة طريقا يجعلها حكرا على المسلمين فقط. وتسعى الدول المتقدمة (ألمانيا كمثال) أن تستفيد من كل الثقافات والجنسيات بغض النظر عمن هم وما هم. وهذا هو ما يجعل المجتمعات متقدمة وأيضا عادلة. المجتمع المدني هو الحل. لا يوجد دولة (ما عدا الدول الدينية) بديانة واحدة فقط. كفوا عن هذا الهراء.

هذا طبعا تعليق بسيط حاولت أن أجسد فيه أفكاري كلها. أتمنى أن أتناقش معكم لأعرف رأيكم وإن قصرت في الكتابة أو طرح الأفكار أعذروني

Image

Advertisements

2 thoughts on “من مشاكل الخطاب الديني في مصر

  1. كلام جميل و انا متفق معاك فى النقطة 1 و 2
    بالنسبة للنقطة 3 : الإسلام قديم قدم التاريخ … نحن نؤمن أنه لا إله إلا الله و ان الله خلق جنس بشرى واحد و بهذا يكون هناك دين واحد … و نؤمن ان جميع الرسل جائوا برسالة الإسلام و الإختلافات فى التشريعات كانت لإختلاف الزمان و المكان بمعنى ان زمن سيدنا نوح مختلف عن زمن سيدنا إبراهيم مختلف عن زمن سيدنا عيسى و بالطبع مختلف عن زمن سيدنا محمد و بذلك قد تتغير بعض الأحكام غير العقائدية …الحرية و العدل و المساواة أمور طرحت فعلآ منذ البداية … هذا صحيح … لإن هذه القيم و غيرها هى قيم ربانية زرعها الله فى الفطرة البشرية و لذلك لا تجد أى إنسان متزن فى أى مكان فى العالم مهما إختلفت عقيدته يمكن ان يختلف مع هذه القيم … إسهامات الإسلام بعد سيدنا محمد كانت كبيرة جدآ فى البيئة العربية خصوصآ و ظهر أثرها فى العالم قبل و بعد وفاة النبى … الرسول لم يكن بمخترع و لم ينزل الله فى القرآن ذكر لنظام حكم معين كالبرلمانات مثلآ و لكن ما جاء فى القرآن هو “الشورى” و ترك لنا حرية إختيار الطريقة التى نمارس بها الشورى … و أيضآ فى القرآن حث على “طلب العلم” و ترك الأمر لإجتهاد البشر فأى إنسان فى أى مكان مهما إختلفت عقيدته يجتهد فى علم ما إلا و يصل فيه لدرجة عالية … و أيضآ جاء فى القرآن ” قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” و أيضآ “قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ” غيرها من الآيات .. هذا أمر بالتفكر و النظر إلى الآخرين و أخذ العبرة و أيضآ التعلم من حسناتهم و أيضآ أخطائهم
    العلماء مثل الخوارزمى و إبن سينا و أبو بكر الرازى و أبن رشد لم يكونوا عرب و لكن كانوا مسلمين فهموا جيدآ ما جاء فى القرآن و فهموا سنن الله فى الكون فأصبحوا علماء و أثروا فى العالم كله

    بالنسبة للنقطة 4 : متفق معاك ان كلمة “مجتمع إسلامى” هى كلمة ضيقة خصوصآ و ان إسهامات البشر فى أى مكان يمكن ان تفيد بشرآ آخرين فى مكان آخر بعيد … و ان وصف مجتمع ما بإسلامى او مسيحى او يهودى يمكن ان يصلح إذا إستخدمناه فى وصف إفطار جماعى فى مسجد او إجتماع إسبوعى فى كنيسة

    انا كتبت هذا الكلام لأوضح فهمى و مش عارف هتتفق او هتخلتف معاه
    سلامات

    • إنت متفق معايا في 3 نقط من 4 دي حاجة كويسة جدا يعني الاختلاف مش كبير. بس أنا كنت بتكلم على مشكلة دعاة الدين في اختزال كل حاجة حصلت كويسة في التاريخ للإسلام. الإسلام أعطى المرأة حريتها. الإسلام حارب الرق. الإسلام حث على حرية التعبير. لأ مش قوي على فكرة. مثلا في مصر المرأة وصلت إنها حكمت وكانت حاكمة قوية (حتشبسوت وبعدها كليوبترا) فا ماينفعش تقوللي للذكر مثل حظ الأنثيين ده إنصاف للمرأة. هو حلو قوي على قد العرب وقتها. الرق في الإسلام مقر به وإعتاق الرقاب كان فقط تكفير للذنوب. لكن الرق كان موجود في الدول الإسلامية لحد ما تم تجريمه دوليا. غير إن مافيش نصوص دينية خالص بتتكلم عن حرية التعبير بل بالعكس. نتكلم إن الإسلام حث عن العلم أقولك ماشي. حث عالأخلاق أقولك الدين أخلاق. إنما ما تديلوش أكبر من حجمه برضه.
      وأما عن إنه حديث فهو ما زال حديث. الإغريق قبل الميلاد تكلموا عن الشورى والديموقراطية والعرب أصلا لم يقوموا إلا على العلوم القديمة (هم اللي اهتموا بالترجمة من اليونانية والهندية والصينية) لما أتكلم عن آية نزلت في القرن السادس الميلادي بتحث على الشورى فده مش إنجاز تاريخي. قد يكون تاريخي بمقاييس العرب وكفى. العرب والإسلام قاموا على أكتاف الحضارات الأقدم وحين توقفنا عن فعل ذلك بعد فشلنا ازددنا فشل عن فشل. أما مسألة إن الإسلام قديم فأنا قرأت كتب من المتصوفة بتتكلم عالموضوع ده و مقدرش أقول إني فاهمه قوي لكن أنا بالنسبالي أي شخص موحد من أيام الفراعنة و الهنود و حتى بوذا فهو على الطريق الصحيح و قد يكون رسول و لم نبلغ عنه. والله أعلم.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s