عن الذي ملأ الكيس

ملحوظة: من يجرحه الكلام المتداول إجتماعيا أنه قبيح فليتفضل بغلق المقال حفاظا على حيائه المزعوم. أما من ينزعج أكثر من المتداول و لكنه قبيح أكثر من الشتائم فليقرأ .و أسف لعدم إرضاء جميع الأطراف.

 

 

حاتكلم بالعربي العامي عشان هو أقرب لقلبي و لساني. حاتكلم على عادة من عادات المصريين الذميمة و هي يمكن أسوأ عادة. لأ هي مش رمي الزبالة في الشارع ولا الشتيمة و لا قلة النضافة و كل الكلام ده. هي حاجة موجودة فينا من فترة طويلة و بتتفشى و تزيد بطريقة خرا. هي إبتدت تتذكر بالأسم عن طريق باسم يوسف مرة لما كان بيتكلم عن سامح أبو “عرايس”و مرة لما كان بيتكلم عن جهاز القوات المسلحة المزعوم بتاع الكفتة. و ده شئ أسعدني شخصيا كونها الشتيمة المحببة لقلبي بين كل الكلام القبيح و الأكثر إنشارا في العالم العربي كصفة. حاجة تشرف فشخ الصراحة.

نعم يا أصدقاء. أنا النهاردة حاتكلم عالتعريص.

موجعة الكلمة مش كده؟ تقيلة جدا عالودان. تحس فيها كم قذارة مش طبيعية. و أنا أتفق إنها قذرة في القوال جدا. بس هي أوسخ ميت مرة في الفعل و مع ذلك باشوفها في مصر كل يوم. و ماباشوفش ناس بتتأذى من الفعل يا أخي مع إنه موجع أكتر و مضر أكتر. عجيب أمركم أيها المصريين. بس عادي يعني العجب في مصر بقى شئ عادي و ممل.

المفروض إن أصل الكلمة بيتقال عالقواد.و ده الشخص اللي بينظم أعمال العاهرات. شغلانة وسخة يعني و أخلاق واطية.و برضه بتتقال عالشخص الديوث اللي هو ما يهموش شرفه و شرف ذويه من النساء. حاجة قذرة برضه فيها رمي على رجولة الشخص ده. إنه يعني رجولته ناقصة بيشوف حد من أهله بيهتك عرضها و هو واقف يتفرج. معرص قوي و كده. زي محجوب عبد الدايم في فيلم القاهرة 30 و لقطة القرنين المتميزة المشهورة. زمان ماكانش عندهم مشكلة في ذم صفة التعريص حتى و لو بمبالغة بس دلوقتي الناس بتتكسف و كده. بلا يا بتوع صافيناز! ما علينا.

حاليا أنا ممكن قوي أسهلك تعريفها. لما أصدقائنا الدولة الشقيقة الأعلى مننا في المقام اللي هي الجيش طبعا مسك الحكم من سنة 52 عن طريق مسيو عبد الناصر. عمل حاجة في الشعب أنا بسميها عموم التعريص. هي إنه رسخ لمبادئ تبجيل و تفخيم و إحترام الدولة بس عممها كمان عالجيش. و رد فعل الشعب اللي الفساد كان واكله و الجهل ماليه كان حاجة من إتنين: يا يمشي في سكة تعريص الدولة و الحكومة اللي في مصر أصبحت تعريص للجيش من سنة 52. أو أدور على إنتماء آخر زي المشروع الإسلامي أو اليسار أو البطيخ المشوي و أعرصله برضه. بنفس القواعد بالضبط و نفس الطريقة بالحرف بس الإنتماء بيكون لشئ مختلف. فتنقسم البلد لمعرصين الدولة و معرصين الإسلاميين و معرصين البوب و اليسار و السلطة إلخ إلخ إلخ. أنا مش حاتكلم كتير قوي عن السياسة بس هي اللي بنت كلب بتدور علينا في كل كلام. بس طبعا تطبيقات التعريص في مصر كتيرة جدا ولا تنتهي. يعني اللي يقوللك المشكلة في الأجيال قوله يا حمار بص مين بيتعين في الجامعة. بص مين بيترقى يكون مدير و هو صغير في السن. بص مين بيتعين في أي حتة في مصر عشان أبوه شغال في نفس الحتة دي.الأجيال الكبيرة بتعلم الصغيرة الصنعة واللي بيلقطها هو اللي بيوصل للمجد.عشان كده مفيش فايدة ولا عمره حايكون في فايدة.

تأثير التعريص على لغة و طريقة كلام المصريين مذهلة جدا برضه. “تمام يا فاااندم” ” كله تمام يا فااااندم”أيوة يا باشا”كله ماشي تمام”خدامك يا باشا” و أمثالها من جمل اللحسجية اللي بيعكوا الدنيا و كله تمام يا باشا و هم خاربين الدنيا و الباشا قاعد مفخد مش دريان بحاجة. لما كل واحد بيعمل كده في مكانه بتستغربوا ليه إن الأحوال زي الزفت؟ فهمتوا بقى قوة و جبروت التعريص؟

لما يكون مقياس ترقيتك هو مدى سماع كلام مديرك حتى لو كله هبل و تهريج. مش مشكلة ممكن تشتم فيه من ورا ضهره بس من قدامه؟”كلام حكييييييييم يا مولاي” و واحدة ورا التانية و تعريصة ورا التانية ما شاء الله بياخد الترقية و هكذا. النقاش أمر في مصر غير محبوب عموما. عشان كده إحنا شعب يموت في الأساطير:”أم الدنيا”قد الدنيا”700 سنة”الجيش و الشعب إيد واحدة(هو المفروض حاجة واحدة بس إحنا من حبنا المعرص للجيش بنعامله بمبدأ إنت أكيد من عالم تاااااني)”الخلافة قادمة”أستاذية العالم”و خلافه من كلام الهجايص اللي عمره ما عمل حاجة غير تأجيل حل كل المشاكل اللي بنقابلها. داحنا حتي بدعنا فيها تبديع في الدين”سبها على الله”الشكر لله”ياعم إحمد ربنا ده إنت أحسن من غيرك كتيييير” و أما إحنا كلنا أحسن من غيرنا كتييييير أومال البلد كلها شمال كده من مين؟ كائنات فضائية؟ أه يا عرايس.النقاش المنطقى و الكلام بالحجة أمور كلها غير محببة للشعب المصري إنما الهجص ده كله يا سلااااااام على قلبه زي العسل.

هل تعلم أيها الشعب المصري  إن لو حد ضربك بسيف أو سكينة مش حاتفرق كتير قوي شخص اللي ضربك ده مين؟ممكن يكون جارك أو حرامي أو أخوك أو أجنبي أو مصري أو فضائي. بس علميا كده نتيجة الضربة واحدة. إن سعادتك حاتموت. لكن تعريصك اللي خلاك تطلع أمثلة زي ضرب الحبيب زي أكل الزبيب في الآخر مش حايغيروا من نتيجة الضربة. يا ريت تشغل دماغك بدل طيزك شوية و تفهم و البقين دول كده على رواقة.

يا ريت كل عرص فشخ ضبه قوي على كلام مرسي الأهبل أو قال ماااااسر بتدييييييييع و قفش عالكهربا المقطوعة و الأحوال المنيلة يبص حوليه كويس و مش حاقول يهاجم ولا يبقى شجاع عشان زي ماقولنا اللي زي محجوب عبد الدايم بيبقى  جبان قوي يا عيني بس عالأقل يبقى زي محجوب عبد الدايم و يعترف بوساخة أخلاقه.و يتسائل هي الأحوال ليه ما تتحسنش؟ و يا ريت يبطل يبقى بريالة و كل واحد يتكلم كلام حلو كتير و ما يعملش أي حاجة غير الكلام يبقى مستعد يموت نفسه عشانه و يقوله أحا أحا لا تتنحي. للإنبطاح حدود يعني يا ريت تخللوا سعركوا غالي شوية.

و ختاما يحضرني موقفين لوزارة التعريص-قصدي العدل. لما كنت باتجوز مراتي هناك و الموظفين حاطين عليا و أنا نازل أصور ورق ليهم و حاجات كده, كان فيه شخص قدام المبني شكله مجنون و لكنه عاقل. كان عمال يقول بصوت عالي”وزارة ال”عضو الجنسي للمرأة” بأعلى صوته. و يحضرني تعليق لطيف على أحد أخبار الأحكام القضائية”المفروض يشيلوا جملة العدل أساس الملك من المحاكم و يحطوا مكانها”التعريص ملا الكيس”.

كفاية كده بقى. حاتفضلوا تنزلوا تحت طول ما إنتوا كده. كفاية.

Image

Advertisements

4 thoughts on “عن الذي ملأ الكيس

  1. انا متفق معاك فى الكلام ده … و أظن ان التعريص فى السياسة يعتبر مسألة حتمية و دولية فى نفس الوقت … يعنى هتلاقيها فى كل حتة و هى برضه جزء من تكوين السياسة … بس الأخطر و اللى إحنا متميزين فيه طبعآ هو التعريص الل بقى على المستوى الشخصى اليومى و اللى بنشوفه كل يوم فى صورة “العصافير” اللى موجودين فى كل شغلانة و كل همهم هو إرضاء ولى نعمتهم حتى لو هيفشخوا ناس تانية … و لو هنتكلم عن التبجيل و التفخيم فى شخصية عامة زى “السيسى” مثلآ … أظن ان الناس هتفضل تعمل كده لحد ما يكتشفوا ان هو زى غيره مش هيقدر يعمل حاجة و هيدوروا على غيره عشان يعرصوله .. و هنا هتبان الحقيقة المرة إن معظم الناس مش بتعرف تشتغل و تعتمد على نفسها … الناس بتدور على حاكم او صاحب شغل بيحب التعريص عشان يضمنوا إستمرارهم فى شغلم و يضمنوا مرتبتهم … و قيس على كده كل القضايا من أصغر حاجة لحد أكبر حاجة فى الدولة العظيمة دى

  2. متفق معاك طبعا. الموضوع بيتعدى كمان المصلحة.هي أصبحت عادة عندنا التعريص و الإستسهال. ليه أتعب نفسي و أشتغل لما ممكن اقضيها و أوصل من غير ماعمل حاجة؟ ماظنش ليها حل قريب. و ممكن ماتتحلش أبدا. الظاهر كده إن مافيش فايدة.

  3. للأسف المشاكل الأخلاقية بتبقى أصعب أنواع المشاكل و الحلول بتاخد وقت طويل جدآ … ممكن تحتاج ل 100 سنة من المجهود الجبار عشان تقدر تقضى على ظواهر زى النفاق و التحرش مثلآ و طبعآ تكون فى نفس الوقت بترفع المستوى المعيشى و الثقافى للشعب.

    بالمناسبة انا بحاول دلوقتى أفكر فى اى حاجة إيجابية أكتبها بس مش لاقى … أهه حاولت و عملت اللى عليا 🙂

  4. 100 سنة كتير قوي…. هي ممكن ننحل في أقل من كده بكتير… بس الناس تحس بالمشكلة و تحلها…. عموما العمر قصير … يا رب نعرف نفك و يبقو يحلوها هما براحتهم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s